ابن عطية الأندلسي
106
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
انصرفوا قال عبد الرزاق بن همام في مصنفه وروى الثوري عن هشام مثل هذا إلا أنه قال ينكص الصف المقدم القهقرى حين يرفعون رؤوسهم من السجود ويتقدم الآخرون فيسجدون في مصاف الأولين قال عبد الرزاق عن معمر عن خلاد بن عبد الرحمن عن مجاهد قال لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف إلا مرتين مرة بذات الرقاع من أرض بني سليم ومرة بعسفان والمشركون بضجنان بينهم وبين القبلة قال القاضي أبو محمد وظاهر اختلاف الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي أنه صلى صلاة الخوف في غير هذه الموطنين وذكر ابن عباس أنه كان في غزوة ذي قرد صلاة خوف وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة في حين واحد وبهذه الصفة في صلاة الخوف أخذ أشهب رحمهالله ومشى على الأصل في أن لا يقضي أحد قبل زوال حكم الإمام فكذلك لا يبني ذكر هذا عن أشهب جماعة منهم ابن عبد البر وابن يونس وغيرهما وحكى اللخمي عنه أن مذهبه أن يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم ينصرفون تجاه العدو وتأتي الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم وتقوم التي معه تقضي فإذا فرغوا منه صاروا تجاه العدو وقضت الأخرى وهذه سنة رويت عن ابن مسعود ورجح ابن عبد البر القول بما روي عن ابن عمر وروي أن سهل بن أبي حثمة قد روي عنه مثل ما روي عن ابن عمر سواء وروى حذيفة حين حكى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الخوف أنه صلى بكل طائفة ركعة ولم يقض أحد من الطائفتين شيئا زائدا على ركعة وذكر ابن عبد البر وغيره عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكانت لرسول الله أربع ولكل رجل ركعتان وبهذه كان يفتي الحسن بن أبي الحسن وهو قول يجيزه كل من أجاز اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة وقال أصحاب الرأي إذا كانت صلاة المغرب افتتح الإمام الصلاة ومعه طائفة وطائفة بإزاء العدو فيصلي بالتي معه ركعتين ثم يصيرون إلى إزاء العدو وتأتي الأخرى فيدخلون مع الإمام فيصلي بهم ركعة ثم يسلم وحده ثم يقومون إلى إزاء العدو وتأتي الطائفة التي صلت مع الإمام ركعتين إلى مقامهم الأول في الصلاة فيقضون ركعة وسجدتين وحدانا ويسلمون ثم يجيئون إلى إزاء العدو وتنصرف الطائفة الأخرى إلى مقام الصلاة فيقضون ركعتين بقراءة وحدانا ويسلمون وكملت صلاتهم قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا طرد قول أصحاب الرأي في سائر الصلوات سأل مروان بن الحكم أبا هريرة هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال أبو هريرة نعم قال مروان متى قال أبو هريرة عام غزوة نجد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر رسول الله وكبروا جميعا الذين معه والذين بإزاء العدو ثم ركع رسول الله وركع معه الذين معه وسجدوا كذلك ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت الطائفة التي كانت معه إلى إزاء العدو وأقبلت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله قائم كما هو ثم قاموا فركع رسول الله ركعة أخرى وركعوا معه وسجد فسجدوا